السيد محمد حسين الطهراني
103
صلاة الجمعة
وجيه من رأسه « 1 »
--> ( 1 ) - إنّ السّيرة المستمرّة المدّعاة كافلةٌ لإثبات لزوم الإمام أو نائبه في الصّحّة لا في الوجوب ، فإذَن الاجتماع للجمعة مع غير الإمام أو نائبه خصوصاً أو عموماً وبدون أمره وإذْنه أو إذن نائبه حرامٌ وتصرّف للمقام الخاصّ به ، وباطل لعدم الإتيان بشرط الصّحّة ، ولكنّ الوجوبَ باقٍ بحاله ، فيجب على المسلمين دفع الغير من الحكّام الجائرة ونوّابهم وأن يُحقّقوا شرائط بسط يد الإمام وتمكّنه من تنفيذ الأحكام مقدّمةً لإمكان انعقاد الجمعة فما لم يحقّقوا ذلك بطلت صلواتهم سواءٌ صلّوا أربع ركعات لعدم وجوبها في ظهر الجمعة أو صلّوا ركعتين مع الخطبة ، لعدم تحقّق شرط صحّتها وإن كانت واجبةً ، فالمسلمون عاصون بترك الجمعة الصّحيحة دائماً عند عدم اقتدار الإمام أو نائبه لعقدها لترك الواجب المطلق الإلهي بترك مقدّمته ( منه عُفي عنه ( . * 19 / ج 1 / 1399 * - لا يخفى أنّ السّيرة المستمرّة لنصب أئمّة الجمعة لم تكن لأجل اشتراط الانعقاد به كما زعم ، بل لمصلحة تقتضيها الحكومات سواء كانت عادلة أم جائرة كما هو واضح لا يحتاج إلى دليل وبرهان ، فكيف تسمح حكومةٌ أن تعقد صلاة بهذه الخصوصيّة الموجودة في صلاة الجمعة من الاجتماع والبحث حول المسائل الاجتماعيّة والسّياسيّة ومنافع ومصالح الامّة من غير إذْن منها وإجازة من قِبَلها ؟ ! فهي لا تسمح لجماعة عاديّة في تشكيل أي اجتماع ، فكيف بصلاة الجمعة ؟ ! بل لا تسمح لأي تشكّل واجتماع أن ينعقد أمام المصالح والمنافع الحكوميّة ولو لم تكن لها علاقة بالسّياسة وأعمال السّياسيّين . فالحكومات تكون على حذر شديد من تشكّل أي اجتماع وفرقةٍ إلّا إذا كان موافقاً لمسيرها ومثبتاً لمنهجها ممضٍ لتقاريرها . ولهذه العلّة كانت السّيرة في الحكومات الجائرة بعد زمن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بتنصيب الحكّام والأئمّة في الجمعة ، لأنّ شأن صلاة الجمعة شأن سياسيي واجتماعي ، وأمّا بالنّسبة إلى الأئمّة كأمير المؤمنين عليه السّلام فقد كان اللازم عليه تنصيب الأئمّة في البلدان والمدن الكبيرة لدفع الحرج والمرج والاضطراب والتّشويش ، وهذا أمر واضحٌ ، وأمّا بالنّسبة إلى القُرى والمدن الصّغيرة فكيف يمكن له أن ينصّب إماماً في البقاع والقطّاعات الكثيرة في الحكومة الإسلاميّة الكبرى ؟ ! فلهذا نرى أنّه عليه السّلام يقول في الرواية إنّ الإمام لصلاة الجمعة لازم أن ينصّب من قِبَل الإمام عليه السّلام . وأمّا الإمام الصّادق عليه السّلام حيث يصرّح للأصحاب بوجوب صلاة الجمعة فهو ينادي بأعلى صوت وأبلغ كلام بعدم وجوب تنصيب الإمام من قِبَل الحاكم العدل فيقول : لأي علّة وداعٍ لا تجتمعون لصلاة الجمعة . ولَعَمْري إنّ هذا حكمٌ عامٌّ شامل لجميع الشّيعة في جميع البلدان والمدن في أقصى نقاط الحكومة الجائرة ولهذا يردفه الإمام عليه السّلام بعدم الخوف والتّقيّة ، وهذا أوضح كلام على عدم وجوب تنصيب الإمام من قِبَل الإمام عليه السّلام خصوصاً في الزّمان الّذي يكون الأئمّة مطرودين مشرّدين . فعلى هذا فالالتزام بحرمة إقامة صلاة الجمعة بادّعاء عدم حصول شرط الصّحّة - وهو الإمام العادل مبسوط اليد - والقضاء والحُكم ببطلان الصلاة هو التزام بتعطيل صلاة الجمعة إلى قيام الحجّة عليه السّلام عملًا وفعلًا بلا شكّ أبداً . فلا فرق في الموضع بين الحكم بحرمة الصلاة على فتوى المرحوم البروجردي والحكم بحرمتها على مبني المؤلّف قدّس الله سرّه في النتيجة والغاية إلّا أنّه لم يفتِ بعصيان الامّة وارتكاب الذّنب بسبب عدم القيام بها ولكنّ المؤلّف حكم بارتكاب الإثم والعصيان بأمرٍ لا اختيار للشّيعة في تحقّقه كما حقّقناه سالفا . ( منه عُفي عن جرائمه )